عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3535
بغية الطلب في تاريخ حلب
والطيار فوزن عشرة آلاف دينار وبدرها وقال يأخذ الشريف هذه فقلت يثبتها الشيخ علي فقال أفعل وقمت وقد كاد عقلي يطير فرحا فركبت بغلتي وتركت الكيس على القربوس وغطيته بطيلساني وعدت إلى داري وانحدرت إلى دار السلطان بقلب قوي وجنان ثابت فقلت ما أظن إلا أنه قد استشعر في إني قد أكلت مال اليتيم واستبددت به والمال فقد أخرجته فأحضر قاضي القضاة والشهود والنقباء وولاة العهود واحضر الغلام ففك حجره وسلم المال إليه وعظم الشكر لي والثناء علي فلما عدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخليفة وكان عظيم الحال فقال رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ببادورا ونهر الملك فضمنت ذلك بما تقرر بيني وبينه من المال وجاءت السنة ووفيته وحصل في يدي من الربح ماله قدر كثير وكان ضماني لهذه الضياع ثلاث سنين فلما مضت حسبت حسابي وقد تحصل في يدي ثلاثون ألف دينار فعزلت عوض العشرة آلاف دينار التي أخذتها من دعلج وحملتها إليه وصليت معه الغداة فلما انفتل من صلاته ورآني نهض معي إلى داره وقدم المائدة والهريسة فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب فلما قضى الأكل قال خبرك وحالك فقلت بفضل الله وبفضلك قد أفدت بما فعلته معي ثلاثين ألف دينار وهذه منها عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك فقال يا سبحان الله والله ما خرجت الدنانير عن يدي ونويت أخذ عوضها حل بها الصبيان فقلت له أيها الشيخ أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار فقال نشأت وحفظت القرآن وسمعت الحديث وكنت أتبرز فوافاني رجل من تجار البحر فقال لي أنت دعلج بن أحمد فقلت نعم فقال قد رغبت في تسليم مالي إليك للتجارة لتتجر به فما سهل الله من فائدة كانت بيننا وما كان من جائحه كانت في أصل مالي وسلم إلي بار ثامجات بألف ألف درهم وقال لي ابسط يدك ولا تعلم موضعا ينفق فيه هذا المتاع إلا حملته إليه واستنبت فيه الكفاة ولم يزل يتردد إلي سنة بعد سنة يحمل إلي مثل هذا والبضاعة تنمى فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فيها قال لي أنا كثير الاسفار في البحر فإن قضى الله علي بما قضاه على خلقه فهذا المال لك على أن تصدق منه وتبني المساجد وتفعل الخير فأنا أفعل مثل هذا وقد ثمر